عبد الملك الجويني

322

نهاية المطلب في دراية المذهب

بأن قال : علة وجوب الاستبراء ثبوت الملك على الرقبة ، وقد جرى ذلك والجارية مشغولة بالعدة ، والعدةُ تُحرِّمها على مالك الرقبة من غير فرض استبراء مقصود في حق المالك ، فكأن العلّة في اقتضاء الحكم استدعت محلاً ، وهي فراغُ الجارية عن كل محرِّم سوى الاستبراء ، وإذا كانت مشغولة ، فقد فقدت العلة محلّها ، وسقط أثرها ، ثم الأثر الساقط لا يعود بفراغها ؛ فإن العلة إذا لم تقتضِ حكمَها مقترناً بها ، فقد خرجت عن كونها علة ، وإذا هي فرغت ، فقد مضت العلة ، ولم يثبت تجددُ ملكٍ عند الفراغ . هذا وجه قول الأم . ومن قال بالقول الثاني احتج بأن قال : تجدد الملك يوجب استبراءً ، فإن كانت الجارية مشغولةً ، فقد تنجز بالعلة وجوب الاستبراء ، وإنما تأخر أداؤه وإجراؤه ، وهذا غير ممتنع ، فإن من وطئ معتدة عن الزوج بشبهة ولم يحبلها ، فالوطء يوجب العدة ، ولكن تأدية عدة الوطء بالشبهة تتأخر إلى الفراغ من عدة الزوج . وهذا القول أفقه وأوجه ، وفيما ذكرناه انفصال عما وجهنا به القولَ الأول . التفريع على القولين : 9965 - إن قلنا بقول الأم ، فلو اشترى مزوَّجة ثم طلقها الزوج قبل الدخول ، فلا استبراء أيضاً ؛ تعويلاً على أنها كانت مشغولةً بحق الزوج عند حصول تجدد الملك ، فإذا طلقها الزوجُ قبل المسيس ، حلت للمشتري من غير استبراء ، وعليه يُخرَّج جواب أبي يوسف موافقاً لهذا القول من مذهبنا ، وليس فيه ما يخرِم أصلاً كلياً ؛ فإن النكاح ترتب انعقاده على استبراء ، ثم لم يوجد في النكاح شُغل رحم ، فليس في إسقاط الاستبراء تسليطٌ على شغل رحم مشغول ، وإنما فيه إسقاط استبراء ثبت أصله بعارضٍ اضطربت الظنون فيه . وإذا فرعنا على قول الأملاء : فلو اشترى معتدةً ، فالجواب ما تقدم ، ولو اشترى مزوّجةً ، فحق الزوج في وضعه على التأبّد ، وتجددُ الملك إن أوجب الاستبراء ، فتقديرُه وقوفُ أدائه على ارتفاع النكاح يوماً من الدهر ، ولا يرتبط [ ارتفاع النكاح بمدة